المحقق البحراني

188

الحدائق الناضرة

على ما اختاره من التحيض برؤية الدم ببعض أخبار التمييز ، ومجرد هذا الاستدلال لا يوجب تخصيص محل الخلاف ولهذا اعترضه في الذكرى بأن الدليل أخص من المدعى . وقال في الروض : " واعلم أنه مع رؤية المعتادة الدم قبل العادة كما هو المفروض هنا هل تترك العبادة بمجرد رؤيته أم يجب الصبر إلى مضي ثلاثة أو إلى وصول العادة ؟ يبنى على ايجاب الاحتياط بالثلاثة على المبتدأة والمضطربة وعدمه ، فإن لم نوجبه عليهما كما هو اختيار المصنف في المختلف لم يجب عليها بطريق أولى ، وإن أوجبناه كما اختاره المرتضى وابن الجنيد والمحقق في المعتبر احتمل الحاقها بهما . . . إلى آخره " ولا أراك في شك من ظهور العبارة المذكورة في العموم غاية الظهور ، ونحو ذلك كلام المعتبر والذكرى إلا أن المحقق رجح مذهب السيد والشهيد رجح مذهب الشيخ ، وأما في الدروس والبيان فرجح مذهب المرتضى على تفصيل في الثاني منهما ، فقال فيه : " وفي المبتدأة قولان أقواهما قول المرتضى بمضي ثلاثة أيام بالنسبة إلى الأفعال وأما التروك فالأحوط تعلقها برؤية الدم المحتمل " انتهى . والظاهر أنه أشار بالمحتمل إلى ما كان بصفة الحيض وحينئذ يصير هذا قولا ثالثا في المسألة ، وإذا أضيف إلى ذلك ما اختاره في المدارك من التحيض بما إذا كان بصفة دم الحيض صار قولا رابعا أيضا . أقول : والظاهر عندي من هذه الأقوال هو مذهب الشيخ ، وعليه تدل من الأخبار موثقة سماعة ( 1 ) قال : " سألته عن الجارية البكر أول ما تحيض تقعد في الشهر يومين وفي الشهر ثلاثة أيام يختلف عليها لا يكون طمثها في الشهر عدة أيام سواء ؟ قال فلها أن تجلس وتدع الصلاة ما دامت ترى الدم ما لم يجز العشرة فإذا اتفق شهران عدة أيام سواء فتلك أيامها " ولا يخفى ظهور دلالتها في المراد على وجه لا يتطرق إليه الإيراد . وموثقة ابن بكير عن الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " المرأة إذا رأت الدم

--> ( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 14 من أبواب الحيض . ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب 8 من أبواب الحيض .